جلال الدين الرومي

394

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

وإن كنت لا تصدق أن من الممكن أن يكون أحدهم وجه الله ، فاقرا الحديث النبوي الشريف « من رآني فقد رأى الحق » ( رواه البخاري ومسلم ) ( أحاديث مثنوي / 63 ) وإن وصلت إلى هذه المرتبة ، فقد حلت أمامك جميع الإشكالات ، وتصبح عالما بقراءة الوجوه ومطالعة الوجوه ويسفر لك كل وجه عما يخفيه من باطن ، فلا تمدن يدك إلى كل شيطان مريد له وجه إنسان ، ولا يخدعنك أنهم يتحدثون بلسانك . . . فكم من صياد يخدع الطائر بصفير يشابه صفيره ( بل ويضع له طائراً ميتاً أو دمية على شكل طائر مثله في الفخ ، على أساس أن كل جنس ينجذب إلى جنسه ، وأخطر من أولاء جميعاً منحط أو خسيس يسرق مصطلحات الدروايش ويحدثك بها ، فتحسبه مرشدا ، فتذكر قول الرسول صلى اللّه عليه وسلّم : يوشك أن يظهر منكم شياطين كان سليمان بن داود أوثقها في البحر يصلون معكم في مساجدكم ، ويقرأون معكم القرآن ويجادلونكم في الدين ومنهم شياطين في صور الانسان ( أحاديث مثنوى ص 4 ) . فإذا به غول يجعلك تضل في البيداء ، وهم وإن كان لهم شكل الدروايش فليس لهم نورهم ، وإن كان لهم كلامهم ، فليس لكلامهم هذا تأثير كلام المرشدين الحقيقيين من مواساة وإرشاد . . . ليس لهم من التصوف إلا اللباس " وجوههم وجوه الذباب وقلوبهم قلوب الذئاب " ، لا يعرفون الفرق بين النبي الصادق وبين المتنبي الكذاب ، بين أحمد المصطفى وبين مسيلمة الدعي الكذاب ، وما بقي لمحمد أنه رأس أولى الألباب ، ولم يبق لمسيلمة من ذكر إلا الكذاب ، فالفرق بينهما هو الفرق بين شراب الحق وختامه مسك « وفي ذلك فليتنافس المتنافسون » والخمر التي تظوننا نتحدث عنها وخاتمتها نتن وعذاب . ( 325 ) : يقدم مولانا بداية من هذا البيت حكاية عن فحوى الأبيات السابقة ، عن مرشد كذاب مزور استطاع أن يضل أمة بأكملها ( وما أكثر هم في العصر الحديث ) . . . والواقع أن أصول الحكاية عديدة وان استطاع مولانا أن يصنع منها حكاية متكاملة الأطراف فنحن أمام أساطير عربية ومن بينها أسطورة الزباء ملكة تدمر وبعض جزئياتها ، وتراث مسيحي عن الاختلاف حول الأناجيل وتحريفها ، وجو عام يذكر بخلافات المتصوفة في عهد مولانا ، وانقلاب التصوف من ذوق وعرفان وسلوك إلى مجرد جدل صوفي حول قضايا نظرية ، وقال جولبنارلى نقلا عن براون